أبي الفرج الأصفهاني
135
الأغاني
- تغنى الحارث بن أبي شمر خاله - قتيل ما قتيل ابني حذار بعيد الهمّ طلَّاع النجار ويروى : « جواب الصحاري » . فقال عمرو بن شأس في ذلك : صوت متى تعرف العينان أطلال دمنة لليلى بأعلى ذي معارك [ 1 ] تدمعا على النحر والسّربال حتى تبلَّه [ 2 ] سجوم ولم تجزع على الدار مجزعا خليليّ عوجا اليوم نقض لبانة وإلَّا تعوجا اليوم لا ننطلق معا وإن تنظراني اليوم أتبعكما غدا قياد النجنيب أو أذلّ وأطوعا [ 3 ] وهي قصيدة . غنّى في هذه الأبيات إبراهيم ثقيلا أوّل بالوسطى عن الهشاميّ . والدمنة في هذا الموضع : آثار الناس وما سوّدوا ، وهي في غير هذا الموضع الحقد ؛ يقال : في صدره عليّ إحنة ، وترة ، وضبّ ، وحسيكة ، ودمنة . وعوجا : احبسا وتلبّثا ، عاج يعوج عياجا [ 4 ] . وما أعيج [ 5 ] بكلامك أي ما ألتفت إليه . واللَّبانة : الحاجة ؛ / يقال : لي في كذا لبانة ولبونة [ 6 ] ولماسة ، ووطر ، وحوجاء ممدودة . وقوله : « لا ننطلق معا » ، يقول إن لم تقفا تأخّرت عنكما فتفرّقنا . وتنظراني تنظراني ؛ يقال نظرته أنظره ، وأنظرته أنظره إنظارا ونطرة أيضا إذا أخّرته ؛ قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ ) * . والجنيب : المجنوب من فرس وغيره ، والجنيب أيضا الذي يشتكي رئته من شدّة العطش . خطب بنت رجل كان مجاورا له فلما أحس منه امتناعا أراد أن يصيبها سبية ثم تذمم وقال شعرا : وقال الطوسيّ قال الأصمعيّ : جاور رجل من بني عامر بن صعصعة عمرو بن شأس ومعه بنت له من أجمل الناس وأظرفهم ، فخطبها عمرو إلى أبيها . / فقال أبوها : أمّا دمت جارا لكم فلا ، لأني أكره أن يقول الناس غصبه أمره ، ولكن إذا أتيت قومي فأخطبها إليّ أزوّجكها . فوجد عمرو من ذلك في نفسه واعتقد ألَّا يتزوّجها أبدا إلا أن يصيبها مسبيّة . فلمّا ارتحل أبوها همّ عمرو بغزو قومها ، فسار في أثر أبيها . فلمّا وقعت عينه عليه وظفر به استحيا من جواره وما كان بينهما من العهد والميثاق ، فنظر إلى الجارية أمامهم وقد أخرجت رأسها من الهودج تنظر إليه . فلمّا رآها رجع مستحييا متذمّما منها . وكان عمرو مع شجاعته ونجدته من أهل الخير ؛ فقال في ذلك :
--> [ 1 ] ذو معارك : موضع في ديار بني تميم . وفي « الأصول » : « ذي معازل » والتصويب من كتاب « معجم ما استعجم » و « طبقات الشعراء » لابن سلام . ( صفحة 47 طبعة مدينة ليدن سنة 1916 م ) . [ 2 ] الضمير المرفوع في « تبله » وما بعده مراد به العين . وجائز في مثل هذا المثنى أن يعود الضمير إليه مفردا . وفي « طبقات الشعراء » « رشاشا » بدل « سجوم » . وقوله : ولم تجزع على الدار ، يريد أن تذراف العين بالدموع لم يكن لجزعها على الدار ، وإنما كان على أهلها الذين فارقوها . [ 3 ] رواية « طبقات الشعراء » : أذل قيادا من جنيب وأطوعا [ 4 ] الذي في « القاموس » : عاج عوجا ومعاجا . [ 5 ] عين هذا الفعل ياء ، وعين الأول واو . وبنو أسد يقولون : ما أعوج بكلامك . [ 6 ] لم نجد هذه الكلمة فيما لدينا من كتب اللغة .